الاثنين، 23 يناير، 2012

السبت، 21 يناير، 2012

الاستعانة بالله


فى حياة كل مسلم عامة والداعى خاصة أمور حياتية كثيرة وأمور دعوية ……لا ينفك الواحد منا فى كل لحظة عن إحتياجه إلى الدعاء والإستعانة بالله …هنا مجموعة من الحكم العطائية حول مفهوم الإستعانة والدعاء والطلب ما أحوجنا إلى تأمل معانيها وتدبرها ونحن فى مشروع إحياء الربانية فى كل أعمالنا مهنية وحياتية ودعوية …إدارية أوتربوية
ما توقف مطلب أنت طالبه بربك ولا تيسر مطلب أنت طالبه بنفسك
ينبه ابن عطاء  في هذه الحكمه إلي خلق عظيم من خلق الصديقيين والربانيين وهو أنهم يطلبون ما يريدون من خير بالله  ولا يعتمدون علي أنفسهم …. إن كل شيء تطلبه بالله سهل وكل شيء تطلبه بنفسك صعب فلا تطلب شيئا إلا بالله.
القضيه ظاهرها سهل لكن من حيث الواقع العملي التطبيقي  فإنها تحتاج إلي تذكر دائم فأنت يوميا عندك مطالب لنفسك لزوجتك ولعملك وفي كثير من الأحيان يصبح عند الإنسان أعتياد بنفسه  بحيث يشعر أن كل المشكلات يستطيع أن يحلها بأبسط من شرب الماء فهو يستطيع أن يعمل كل عمل وأي عمل .
فأبن عطاء ينبهنا أن لا تطلب طلبا إلا بالله مهما كان صغيرا ولقد علمنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أن ندعو الله عز وجل في كل صغيره وكبيره حتي إذا أنقطع شسع نعلنا وعلمنا رسول الله عليه الصلاه والسلام ألا نعتمد علي أنفسنا في أمر الدنيا والاخره. وهذا مقتضي قولنا : لا حول ولا قوه إلا بالله .
يقول ابن عطاء :
طلبك منه اتهام له  وطلبك له غيبه منك عنه وطلبك لغيره لقلة حيائك منه وطلبك من غيره لوجود بعدك عنه
يحاول أبن عطاء أن يدلنا علي قرب الله عز وجل والتسليم له من خلال عبارات متلاحقة  ولكنه يصوغ بعضها  صياغة مشكله لمن لا يعرفون المقام الذي يتحدث عنه الشيخ
فالله عز وجل قريب – ولكن قربه ليس كمثله شيء- وعليك أن تستشعر قربه من خلال الدعاء … مراد أبن عطاء في هذه الكلمات أن عليك أن تلحظ وأنت تدعو أن الله ليس بغافل عنك فاطلب منه علي جهة العبودية له . أطلب منه تحقيقا لقوله أدعوني أستجب لكم فعليك أن تلحظ وأنت تدعو أن الله يعلم احتياجك وأوضاعك وأحوالك . ……هذا مقام عالى جدا ما أجمل والله أن نستشعره ونحن ندعو الله عز وجل إستشعار قرب الله عز وجل وعلمه ودعائه من جهة العبوديه
طلبك له غيبه منك عنه….. نحن مطلوب منا أن نطلب الله عز وجل وقد جعل الإمام حسن البنا رحمه الله تعالي ….كلمه الله غايتنا أحد الشعارات الرئيسية للدعوة الاسلاميه المعاصرة  .  جعل الله عز وجل طريق الوصول الي  هذا التقوى  قال الله تعالي ( لن ينال الله لحومها  ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم )  فأنت عندما تذبح لله فانك لا تنال الله باللحم ولا بالدماء وإنما تقواك هي التي تنيلك وجه الله فالأصل أنك مكلف أن  تطلب رضوان الله عز وجل حتي تناله ولكن فكره الطلب لله تشعر بان هناك شيء من البعد بين القلب وبين الله عز وجل فأبن عطاء أراد أن ينبهنا إلي هذا المعني  ويقول ( طلبك له غيبه منك عنه ) فالله تعالي قريب إليك :
السير إلي الله كله طلب لله  وللوصول إليه فالشيخ لا يريد منك أن لا تطلبه ولكن يريد أن ينبهك أنك ما دمت في الطلب فانك ما زلت غائبا عن الله ولا زلت بعيدا عن المطلوب فعليك أن تبذل جهدا للوصول ….واستشعار معنى القرب لله عز وجل وهذا المقام وأنت تدعو الله عز وجل


وطلبك لغيره لقلة حيائك منه  …..فلو كان الإنسان يستحي من الله حق الحياء ما كان عنده مطلب إلا الله وكل ما سوي ذالك يأتي تبعا اطلب الله ولا تطلب غيره ولا يكن لك  مطلب إلا الله . 
وطلب من غيره لوجود بعدك عنه…. قلوب المخلوقات كلها بيد الله عز وجل فإذا لم يسخرها الله عز وجل لا تصل إلي شيء وإذن فعندما تطلب من المخلوق لاحظ الخالق . عندما تذهب لإنسان تريد عملا تذكر الله عز وجل فهو المعطي سبحانه .
ماذا تعني كلمه الحمد لله الألف وألام تفيدان  الاستغراق فالحمد كله لله فما من نوع من أنواع الحمد إلا وهو في النهاية لله لأن هذا المخلوق ما حمدته إلا علي شيء ما كان لولا الله عندما تطلب من المخلوق لاحظ أنك تطلب من الله أما إذا غفلت عن هذا فذالك دليل البعد ( وطلبك من غيره لوجود بعدك عنه فعلامة قربك من الله عز وجل أن تطلب منه وإذا طلبت من غيره أن تلحظه .
وأخيرا لعل أهم ما نخرج منه من الموضوع هذ المعنى الهام :
ما من نفس تبديه الا وله قدر فيك يمضيه فسلم لله في كل حال

حب الله







إن مما يتمناه كل مؤمن في هذه الدنيا التيقن من حب الله عز وجل ، فتجده في كل مواقف حياته يتلمس هذا الحب ويبحث عنه ، فإذا وقع في أمرٍ ما تدبّره وحاول الوقوف على خفاياه باحثاً دون ملل عن أثر حب الله له ، فإذا أصابته مصيبة صبر لله تعالى واستشعر لطف الله عز وجل فيها حيث كان يمكن أن يأتي وقعها أشد مما أتت عليه ، وإذا أصابته منحة خير وعطاء شكر الله سبحانه وتعالى خائفاً من أن يكون هذا العطاء استدراجاً منه عز وجل ، فقديماً قيل : " كل منحة وافقت هواك فهي محنة وكل محنة خالفت هواك فهي منحة ".
لهذا فإن المؤمن في حال من الترقب والمحاسبة لا تكاد تفارقه في نهاره وليله، ففيما يظن الكافر أن عطاء الله إنما هو دليل محبة وتكريم ، يؤمن المسلم أن لا علاقة للمنع والعطاء بالحب والبغض لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لايحب ولا يعطي الدين إلا من يحب " رواه الترمذي .
بل إن حب الله لا يُستجلب إلا بمتابعة منهجه الذي ورد ذكره في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، فإن اتباع هذا المنهج هو الذي يوصل إلى محبته تعالى : "لأن حقيقة المحبة لا تتم إلا بموالاة المحبوب ، وهي موافقته في ما يُحب ويُبغض ما يبغض ، والله يحب الإيمان والتقوى ويبغض الكفر والفسوق والعصيان " طب القلوب، ابن تيمية ، ص183.
والوصول إلى محبة الله عز وجل يستوجب أيضاً أن يترافق حب العبد لله مع حبه لرسوله عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى : " قل إن كنتم تحبون الله فأتبعوني يحببكم الله " آل عمران ، 31.
مراتب حب الله عز وجل
إن حب الله لعباده هو على مراتب ودرجات متصلة بحب العبد لله ، فكلما زاد حب العبد لله ورسوله زاد حب الله عز وجل لهذا العبد ، وأول من يستحق هذا الحب هم أنبياء الله سبحانه وتعالى الذين جعلهم الله سبحانه وتعالى أخلاّءه فقال عز وجل : "واتخذ الله إبراهيم خليلاً " النساء ، 125.
وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام : " إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً " أخرجه الحاكم .
والخُلّة " اخصُّ من مطلق المحبة بحيث هي من كمالها ، وتخلّلها الحب حتى يكون المحبوب بها محبوباً لذاته لا شيء آخر " . طب القلوب ، ص229.
ويأتي بعد ذلك حب المؤمنين وهم اولياء الله المتقين .
ويتفاوت المؤمنون في هذا الحب بتفاوت أعمالهم التي تقربهم إلى الله عز وجل، قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي : " من تقرب إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً ، ومن تقرّب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة " رواه البخاري .
وهذا التقرب يدرك العبد كيفيته بالإطلاع على أوامر الله ونواهيه ، فينفذ الأمر ويتجنب النهي ، ويترك المكروه ، كما يفعل المحبوب ، جاء في الحديث القدسي "وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه " .
وقال عز وجل في تتمة هذا الحديث القدسي " ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به " رواه البخاري .
وقد عدّد القرآن الكريم الخصال التي تقرب المؤمنين إلى الله وتجعلهم يفوزون بحبه ، فورد في كتابه الكريم أنه سبحانه وتعالى يحب التوّابين ويحب المتطهّرين ، ويحب المتقين ، ويحب الصابرين ويحب المتوكلين ، ويحب المقسطين ، ويحب المحسنين...
فعلى العبد أن ينمّي علاقته بربه وان يحاول جاهداً أن يتصف بالصفات التي تقربه منه عز وجل وتقوّي في نفسه محبته ، فإذا قويت هذه المحبة أصبح ممن يستحقون حب الله ورضوانه .
التماس حب الله عز وجل
يستطيع المؤمن الذي اتخذ من القرآن والسنة منهجاً لحياته أن يتلمس أثر حب الله ورضاه في نفسه ، وذلك بطرق مختلفة اهمها رضاه عن الله عز وجل ، فمن كان راضياً عن الله عز وجل كان ذلك من أبلغ الدلائل على رضا الله عنه .
وقد أكّد ابن قيم الجوزية ان العبد يستطيع أن يتلمس أثر حب الله في قلبه في مواطن عديدة منها :
"
الموطن الأول : عند أخذ المضجع حيث لا ينام إلا على ذكر من يحبه وشغل قلبه به .الموطن الثاني : عند انتباهه من النوم ، فأول شيء يسبق إلى قلبه ذكر محبوبه.الموطن الثالث : عند دخوله في الصلاة ، فإنها محكُ الأحوال وميزان الإيمان ... فلا شيء أهم عند المؤمن من الصلاة ، كأنه في سجن وغمّ حتى تحضر الصلاة ، فتجد قلبه قد انفسح وانشرح واستراح ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال : "يا بلال أرحنا بالصلاة ".الموطن الرابع : عند الشدائد والأهوال ، فإن القلب في هذا الموطن لا يذكر إلا أحب الأشياء إليه ولا يهرب إلا إلى محبوبه الأعظم عنده " .
وتزداد الحاجة إلى الثبات في هذا الموطن الأخير لكون المؤمن أشد عرضة للبلاء من غيره من البشر ، خاصة إذا أراد أن يصل إلى الحب المتبادل بينه وبين الله عز وجل .
فوائد حب الله عز وجل
إن أول فائدة تعود على المؤمن الذي يحبه الله عز وجل هي أن يجعله من عباده المخلصين ، فيصرف بذلك عنه السوء والفحشاء ، قال تعالى : " كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين " يوسف : 24.
وهذا الإخلاص يحصل للمقربين الذين جاهدوا في الله حق جهاده ، أما المؤمن فينال من هذا الإخلاص على قدر قربه من الله ، إلا أن علامات حب الله عز وجل ان يجعل الله له المحبة في أهل الأرض ، جاء في صحيح مسلم تعليقاً على قوله تعالى : " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودّاً " مريم ، 96. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية : " إذا أحب الله عبداً نادى جبريل : إني احببت فلاناً فأحبه فينادي في السماء ثم ينزل له المحبة في أهل الأرض "

ومن فوائد حب الله عز وجل التي يجنبها المؤمن في الآخرة غفران الذنوب ، لقوله تعالى : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم " آل عمران ، 31.

ومنها الفوز والنجاة من عذاب يوم القيامة ، يروى انه سئل يعض العلماء أين تجد في القرآن ان الحبيب لا يعذب حبيبه ؟ فقال في قوله تعالى : " وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ " المائدة ، 18.
لهذا أدرك علماء الإسلام اهمية حب الله عز وجل فكانوا يسألونه تعالى هذا الحب في دعائهم ، ومن أدعيتهم في هذا المجال : " اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك ، اللهم ما رزقتني مما احب فأجعله قوة لي فيما تحب ، وما زويت عني مما أحب فأجعله فراغاً لي فيما تحب ، اللهم اجعل حبك أحبّ إليّ من أهلي ومالي ومن الماء البارد على الظمأ ، اللهم حببني إلى ملائكتك وانبيائك ورسلك وعبادك الصالحين ، اللهم اجعلني أحبك بقلبي كله وأرضيك بجهدي كله ، اللهم اجعل حبي كله لك ، وسعيي كله من مرضاتك ".
فليس بعد هذا الدعاء إلا التأكيد على أن من لم يكفه حب الله فلا شيء يكفيه ، ومن لم يستغن بالله فلا شيء يغنيه .